Ismailia Nursing
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

........قصه مؤثره........

اذهب الى الأسفل

........قصه مؤثره........ Empty ........قصه مؤثره........

مُساهمة من طرف elnagar الخميس أكتوبر 29, 2009 11:36 pm

عمليات عمليات عمليات

أنتهوا من الموضوع ....لاشك وأني أحلم
كيف أنتهوا من الموضوع ؟؟؟
رجلي موجودة .... أني أراها أمامي ...
لاشك وأني أحلم ... لايمكن أن مايقوله لي أبي صحيح أبدا
رددت على أبي وقلت :
أنتهوا من ماذا ... رجلي موجودة إنها تحت الغطاء ... أنا أحس بها
لم يرد علي أبي ... أنما أشاح بوجهه بعيدا عني
وقتها ... عزمت على التأكد بنفسي
لقد شككت بأحاسيسي بأنها تخدعني ... فأنا أحس بأن قدمي موجودة ... بل وأستطيع تحريكها أيضا
ورفعت الغطاء ... وبدأت أنظر ..
أمممم ... شيء غريب ... رجلي مبتورة فعلا .. أني لا أرى سوى منتصف الساق ثم لايوجد شيء ... د
ولكن الإحساس موجود ..
أحس بأنها تقرصني ...
وأحس بأنها تتحرك
ولكن ...
لايوجد شيء
كانت كالصورة الناقصة
وضعوا لي نوعا من المشد الذي يساعد الركبة على أن تبقى مستقيمة حتى لاتنثني ...
وبعدها ... أتى إلي الإستشاري الدكتور عبدالعزيز العماري
وقال لي ... هاه كيف حالك الأن يا ولدي ؟
أجبت :
رجلي تقرصني كثيرا يا دكتور ... وأحس كأنها موجودة ولم تبتر
قال لي :
هذا شيء طبيعي ... فهذا أسمه الطيف الخيالي ... فرجلك كانت موصلة بجسمك سنين طويلة ... وعند فصلها فجأة لا يعتاد الجسم بعدم وجودها حتى يرسل
إشارات عصبية إليها وعندما لايجد أجابة يعرف بأن ذلك العضو غير موجود
أها فهمت ... إذا هذا شعور طبيعي
وبدأت الأسئلة السخيفة ...
وش صار يا دكتور ... ؟؟ وش اللي جاني أول ...؟؟ وأنت متى جيت للمستشفى ... وكيف بترتوها بمنشار ولا
خخخخخخخ
كان الوضع لدي أكثر من طبيعي ... لم يكن هناك شيء يضايقني أو يجعلني حزينا
فأنا أكثر أنسان أؤمن بالقضاء والقدر .. وبأن ما حصل لي شيء ومقدر من رب العالمين ... بل أزداد سعادة عندما أعلم أنه أبتلاء من الله ...
وبدأت الزيارات ... وبدأت الحشود بالتوافد علي .. وأنا في أتم صحة وعافية ....لم تكن هناك حرارة أو برودة ... لكني لم أكن أستطيع التحرك من
الفراش أو تحريك ساقي نهائيا بأمر من الدكتور
وذلك بسبب أن المستشفى الأول قد أزال حوالي 70% من جلد الساق خلال محاولة لإعادة توصيل الأوعية الدموية وبقيت مكشوفة
وأنتهى عمل إستشاري الجراحة والعظام ... وبدأ عمل إستشاري التجميل ..
وهنا ... عاد العذاب من جديد
قرروا بأنه لابد من أخذ رقعة جلدية من الفخذ الأيسر ووضعها في الساق اليمنى لتغطيتها ..
طبعا وافقت فليس هناك خيار أخر ...
وبدأنا العملية الأولى
وأستغرقت 8 ساعات تم قطع طبقة رقيقة من الفخذ الأيسر ووضعه في الساق اليمنى ثم لفه بالضماد
وعندما عدت إلى غرفتي بدات بالإنهيار ...
في السابق كنت أستطيع النوم على جانبي الأيمن وتحريك رجلي اليسرى
أما الأن فصرت أنام على ظهري دون تحريك أي من أرجلي (اليمني واليسرى)
كالمشلول تماما
وعندما أقوم بتحريك رجلي اليسرى ولو قليلا أحس بألام فضيعة بسبب عدم وجود الجلد ... كان اللحم يحتك ببعضه بعضا
وبدأت بالإنهيار جزئيا ...
وصادف ذلك إنتقالي إلى غرفة أخرى ضيقة غير التي كنت فيها وكانت حالتي النفسية سيئة للغاية
وبينما كنت أنقل إلى الغرفة الجديدة أتى أحد أبناء عمتي لزيارتي وقد كان خارج المملكة ولم يكن يعلم بما أصابني
وعندما أتى تعصل السرير الكهربائي الذي كنت عليه وطلبوا مهندسا ليصلحه وأتى شاب سعودي لإصلاح السرير وبينما هو يعمل كنت أحكي قصتي لإبن عمتي وكم أنا متضايق
وأحس بألام فضيعة في رجلي اليسرى
وعندما أنتهى الشاب من أصلاح السرير قال لي :
إعذرني على المقاطعة لكني أستمعت لحديثكم وأريد أن أقول لك شيئا
قلت له : تفضل
قال لي :
يوجد قسم في المستشفى يسمى العناية الطويلة يضعون فيه الأشخاص الميؤوسة حالتهم ولا أمل في علاجهم إلى أن يموتوا وقد تعرفت على شاب هناك كان لديه من الإرادة
والعزيمة الشيء الكثير
وكان مصابا بشلل نصفي وضعف عام في العضلات ..
وكان إذا أراد الإتصال بالجوال يتصل بإستخدام عظمة الرسغ الموجودة في الساعد للضغط على الأرقام
عندما قال لي ذلك .... صدمت وذهلت ... وحمدت الله على ما أنا فيه وأن الذي بي شيء من لا شيء
وأعجبت بالشاب وطلبت منه الجلوس لكنه أعتذر لأشغاله ووعدني بزيارة أخرى
ونمت ذلك اليوم مرتاحا في أنتظار العملية في الصباح ... طبعا كما تعرفون لابد من الإنقطاع عن الأكل والشراب مدة لا تقل عن 8 ساعات
ودائما يوعدونني بأن أدخل العملية في الصباح ولا أدخل غرفة العمليات إلا في العصر ... أي أبقى أكثر من 18 ساعة بدون ماء أو طعام
أما بالنسبة للألام ... فكنت أطلب أبرة المورفين العجيبة
أبرة ما أن تأخذها بثلاث ثوان فقط ... حتى تنسى الألم والعالم والناس من حولك ... وتنسى أمك وأبوك أيضا ... وتبدأ جفونك بالتراخي وجسمك بالإسترخاء
..
كنت أدمن عليها بشكل عجيب ... أطلبها كل 6 ساعات
قمت ب 23 عملية ترقيع وتجميل وتنظيف للجرح حتى توقفت العمليات وأصبحوا يضعون الغيار لي في غرفتي ... طلبت مرة من الدكتور أن أنظر إلى رجلي ...
فقال لي : إن شكلها مفزع قليلا لكنها ستتحسن وسيصبح شكلها أفضل
وكانت النظرة الأولى بعد البتر
النظرة الأولى التي أرى فيها رجلي بدون أسياخ أو مسامير أو حتى ضماد ...
كانت مفلطحة ومحمرة ورقعة الجلد واضحة وضوح الشمس ...
سألته هل ستبقى هكذا طوال العمر ؟؟
رد علي ... سيتحسن شكلها لكنها لن تكون مثل الأول
بصراحة ... عندما أنظر إلى ساقي أتذكر ذو الوجهين في فيلم باتمان ... الجهة اليمنى جميلة وصافية ... والجهة اليسرى مشوهه وداكنة
إلى الأن كما ترون ... لم أخبركم بأني بكيت أو نزلت دمعة من عيني ..
أو حتى تضايقت ...
كل شيء عندي كان طبيعيا إلى أبعد حد
حتى أتى ذلك اليوم الذي أنتهت فيه العمليات وعمليات الغيار وأصبح الغيار شيئا عاديا أقوم به بنفسي بدون مساعدة
كان يوما كباقي الأيام ... طلبت من الطبيب أن أفك المشد الذي يبقي ركبتي مستقيمة لأنه يتعبني في النوم ... وقال لي لامشكلة لكن ضعه عندما تستيقظ من النوم
فتحت المشد ... وبقيت أنظر ألى ساقي وهي ملفوفة بالضماد ...
وأخذت أنظر وأنظر وأنظر وأفكر وأفكر وأفكر ....
وذهبت بي الأفكار بعيدا ....
قلت لنفسي ... أن الباقي من الساق شيء قصير جدا ... وبالتأكيد لا يصلح لتركيب طرف صناعي ...
أخذت الفكرة تدور في رأسي وبأدت أحس بأني سأقف بساق واحدة طول عمري
جربت الوقوف ... وتمكنت من الوقوف بتوازن ضئيل ...
وذهبت إلى الواجهة الزجاجية التي أرى منها الحديقة وأخذت أنظر إلى نفسي وأنا أقف برجل واحدة ....
كان منظري بشعا ....
عدت إلى السرير وأخذت دموعي تنزل في صمت ...
دموع حارة .... لم أبك من قبل مثلما بكيت ذلك اليوم ...
دخلت علي أحد الممرضات وعندما شاهدتني أبكي ظنت أن بي ألم ما ... وسألتني هل بك شيء فلم أجب
فإستدعت الدكتور الذي أتى وشاهد حالتي هكذا وطلب أبرة مورفين ... وكانت أخر أبرة أخذها .... فقد أدمنت على المورفين وأخذته ونمت وصحيت باليوم التالي
بكامل عافيتي وكانت حالتي النفسية على مايرام وكأن شيئا لم يكن ..
وبدأ أحد أخصائيي العلاج الطبيعي بزيارتي وقال لي بأنه لايوجد لدينا علاج طبيعي ولابد من تحويلك إلى مستشفى أخر ... وقلت له أقترح علي فأخبرني بأنه لا يعرف
مستشفى متخصص بالعلاج الطبيعي للمبتورين
فطلبت الإستشاري عبدالعزيز العماري الذي أتى وأفادني بأن مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية هي الأفضل في الشرق الأوسط فوافقت على الفور
ولكنها مدينة خاصة لابد من دفع رسوم العلاج او الحصول على أمر علاج يتكفل بدفعه أحد أصحاب السمو الأمراء
وبدأت في العمل على هذا الموضوع وبدأت بالقيام بالإتصالات حتى تمكنت من الحصول على أمر بالعلاج من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان حفظه الله
وقالوا لي بأنه سيتم إرسال فريق طبي لدراسة الحالة وأنا بالمستشفى وأنتظرت حتى بدأ شهر رمضان ولم يأتي الفريق حتى أنتصف شهر رمضان وطلب المستشفى مني
الخروج حتى يستفيد شخص أخر من السرير فرفضت الخروج حتى يأتي الفريق ....
وعندما أتى الفريق ورأوا حالتي وكتبوا التقرير وقالوا سنتصل بك قريبا .... وقتها طلبت الخروج من المستشفى الذي كان كالفندق لدي
غرفة خاصة وحمام خاص وتلفاز خاص وبلاي ستيشن وكمبيوتر محمول ... كل شيء كان موفرا لي
خرجت في أخر يوم من شهر رمضان المبارك وذهبت إلى المدينة عند أهلي خرجت من المستشفى على مشاية (Walker) وكان المشي بها صعبا
وحالما وصلت إلى البيت أتصلت بزملائي وطلبت منهم زيارتي حيث أنني في البيت وأتوا لزيارتي ...
كانوا ساكتين ومحرجين من الحديث معي ... ولكني كنت طبيعيا لأبعد حد أضحك وأسولف وكأن شيئا لم يكن ...
وبعدها تهامسوا فيما بينهم بأنهم يرغبوا بأن يشتروا عشاء لي ويأتون به إلى البيت لأنهم يرون أن خروجي من البيت صعب نوعا ما ...
وقلت لهم :
هل تظنون بأني لن أخرج معكم ؟؟ أنتم تحلمون ... هذا البتر الذي في رجلي لم ولن يغير شيئا من طباعي وعاداتي أبدا أبدا
وقلت لهم أنتظروا قليلا ودخلت إلى غرفتي وأرتديت بنطلون جينز وتي شيرت أسود وحذاء رياضيا في ساق واحدة فقط ... والساق الأخرى معلقة في الهواء ...
وقلت لأبي :
أنا ذاهب لتناول العشاء مع زملائي ..
نظر إلي أبي وقال :
لماذا لاترتدي ثوبا واسعا أفضل من هذا ..؟؟
قلت له :
أنا أنسان حر وأرتدي ما يعجبني ولا يهمني كلام الناس ولا نظراتهم
وخرجت وذهبت مع زملائي وتناولنا العشاء في هارديز والناس يجلسون حولي ويناظرون بإستغراب وفضول
وأنا لايهمني نظر أحد ولا أهتم بأحد
أنا أنسان حر لايهمني كلام الناس ولايهمني نظراتهم
وعدت إلى البيت وطلبت منهم أن نخرج سويا كل يوم كما كنا نفعل سابقا
ونمت وإستيقظت في اليوم التالي وكان يوم العيد ولبست الثوب والشماغ وبقيت في المجلس أستقبل الضيوف والزوار وكأن شيئا لم يكن وكلهم يحمدون لي بالسلامة
لم أهتم لنظراتهم ولا لإستغراب أبنائهم
أنا راضي بما فيني ولايهمني نظراتكم ولا كلامكم
وصرت أذهب إلى الأسواق وأتمشى ولايمنعوني من الدخول كوني معاقا وأشاهد الناس والعالم كأي أنسان طبيعي ... و مشايتي تصدر صوتا يجذب الأنظار
وأنا ... لا أهتم
وأنتهى شهر شوال وذي القعدة وأنا على هذا المنوال ... أخرج وأذهب وأعود كما لو أني طبيعي لاينقصني شيء ... وزاد ذلك أن أبي تفهم وضعي ولم يحاول
مضايقتي بخصوص خروجي أو لباسي
وفي بداية ذي القعدة ... أتاني إتصال
وكانت تلك هي البداية ...
البداية لحياة أخرى
elnagar
elnagar
....
....

العمر : 31
المزاج : حلو
تاريخ التسجيل : 06/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى